الشيخ محمد اليعقوبي
152
فقه الخلاف
وأما الثاني فلبقاء ما دلّ على لزوم استئذان الأب في الجملة ( أعمّ من كونه مستقلًا أو مشتركاً ) بلا معارض وقد استقرَبَه سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) معللًا ( ( لأن روايته أكثر عدداً وأصحّ سنداً طبقاً لقوله ( عليه السلام ) في بعض روايات الترجيح : خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، والمسلم به أن المراد من الشهرة هنا هي الشهرة الروائية ) ) « 1 » واستجوده ( قدس الله سره ) ( ( لولا أن دليله خاص بما إذا كان المعارض شاذاً أو نادراً على حين أن الشهرة الفتوائية على طبق الطائفة الثانية - أي ما دلّ على ولاية البنت - إلا أن يقال بعدم الترجيح بعمل الأصحاب أو يقال : استفاضة الطائفة الأولى بحيث يكون الاطمئنان الفعلي على طبقها وكلا الأمرين غير بعيد ) ) وفيه : 1 - إن هذا الترجيح فرع استقرار التعارض وعدم إمكان الجمع العرفي بين الطائفتين وهو ما سنتبين أمره لاحقاً بإذن الله تعالى . 2 - لا حاجة إلى إقحام الشهرة الفتوائية فإن ما قاله أولًا كافٍ من أن دليل الترجيح بالشهرة الروائية مختص بما إذا كان المقابل شاذاً ونادراً والمقام ليس كذلك فإن الروايات الدالة على استقلال البنت عديدة ومعتبرة اللهم إلا أن يقال أن معنى الشاذ والنادر هو ما لم يجرِ العمل عليه فتكون مدخلية الشهرة الفتوائية في الترجيح ليست مباشرة وإنما لتنقيح معنى الشاذ النادر وهو صحيح إلا أنك قد علمت شهرة العمل بهذه الروايات حتى ادعي الإجماع ثم أنه بناءً على هذا تعرف المناقشة في قوله : ( ( إلا أن يقال بعدم الترجيح بعمل الأصحاب ) ) فإن الترجيح ليس به مباشرة . 3 - إن الترجيح بالشهرة الروائية متأخر عن الترجيح بموافقة الكتاب كما حقق في محله وقد يقال هنا أن موافقة الكتاب موجودة لمصلحة اشتراط إذن ولي الأمر وقد ذكرناها في ضمن القول الثالث وقلّلنا من شأن التمسك بالموافقة هنا للعلم بتخصيص تلك العمومات بالروايات الشريفة والخروج عن عموماتها .
--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 6 / 188 ، من طبعة بيروت .